محمد أبو زهرة

1817

زهرة التفاسير

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 97 إلى 99 ] إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً ( 97 ) إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ( 98 ) فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً ( 99 ) في الآيات السابقة ذكر سبحانه خروج المؤمنين مجاهدين ، وما يجب أن يكون عليه المجاهد من حذر ، فلا يثق بخائن أو منافق ، ولا يضع سيفه على من يلقى إليه السلام ، وذكر أن الخروج للجهاد واجب ، وأن القعود لا يجوز إلا عند عدم الحاجة أو المعذرة . والقعود قسمان : قعود عن الجهاد ، وقعود عن الهجرة . وإذا كان القعود الأول فيه ملامة إن لم يكن لمعذرة ، فالقعود الثاني فيه ذلة ، وفيه إثم الرضا بالذلة ، ولذا قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها معنى توفاهم الملائكة : تتوفاهم فهو فعل ماض أريد به المستقبل لتأكد وقوعه ، كقوله تعالى : أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 1 ) [ النحل ] والمعنى : أن الذين تتوفاهم الملائكة الذين نيط بهم قبض الأرواح ، قد توفوا في حال ظلمهم لأنفسهم ، بسبب رضاهم بالذل والهوان ، باستمرار إقامتهم في أرض لم يستطيعوا إقامة دينهم فيها ، أو لم ينضموا إلى أهل الإسلام ليكثر بهم المسلمون ، ويعظم جهادهم . وقد روى البخاري أنها نزلت في ناس من المسلمين لم يهاجروا ، فكانوا مع المشركين يكثر